السيد حسن الصدر
78
الشيعة وفنون الإسلام
وكانت شهادة زيد أيام هشام بن عبد الملك الأموي « 1 » سنة 123 وكان عمره يوم قتل اثنين وأربعين سنة « 2 » لأنّه كان تولّد سنة ثمانين « 3 » . فكلّ هؤلاء قد تقدّموا في التصنيف في القراءة على أبي عبيد القاسم بن سلام وبذلك تحقق تقدّم الشيعة في تدوين علم القراءة .
--> ( 1 ) هو هشام بن عبد الملك بن مروان من خلفاء بني أمية في الشام ولد في دمشق سنة 71 ه ، وبويع له بعد وفاة أخيه يزيد سنة 105 ه ، خرج عليه زيد بن عليّ بن الحسين بالكوفة وكان السبب الوحيد والدافع للشهيد زيد على خروجه تنبّه الامّة على زلّات ولاة الأمر وتعريفهم لهم ومضار سلطة آل أمية على المسلمين لما شاع الفساد في أيامهم وفشا بين الأمة شرب الخمر والغناء مما ساعد على ذلك فعل خلفاء آل أمية كعبد الملك بن مروان وأولاده ، فإنّهم كانوا يشربون الخمر ويطلبون الندامى والمغنيين . لاحظ ربيع الأبرار للزمخشري باب العبيد والإماء والخدم والأمر بالاستيصاء . . . ربيع الأبرار ج 3 : ص 33 - 35 . فكانت نهضة زيد عليه السّلام كنهضة جده الحسين عليه السّلام وأنه لما دخل على هشام جمع له هشام أهل الشام وأمر أن يتضايقوا في المجلس عليه ، حتّى لا يتمكن من الوصول إلى قربه ، فقال له زيد : إنه ليس من عباد اللّه أحد فوق أن يوصى بتقوى الله ولا من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى اللّه وأنا أوصيك بتقوى الله فاتقه . . . لاحظ الارشاد للمفيد ج 2 : ص 172 . وذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : أنّ هشام قال لزيد : بلغني أنك تذكر الخلافة وتتمنّاها ولست هناك ، لأنك ابن أمة ، فقال زيد : إنّ لك جوابا ، قال : تكلّم قال : إنه ليس أحد أولى باللّه ولا أرفع درجة عنده من نبيّ ابتعثه وهو إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن أمة ، قد اختاره الله لنبوّته وأخرج منه خير البشر . فقال هشام : فما يصنع أخوك البقرة ! فغضب زيد حتّى كاد يخرج من اهابه ثمّ قال : سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الباقر وتسميه أنت البقرة ! لشدّما اختلفتما لتخالفنّه في الآخرة ، كما خالفته في الدنيا فيرد الجنّة وترد النار . . . لاحظ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 : ص 286 . ( 2 ) لاحظ الارشاد للمفيد ج 2 : ص 174 والمجلد 11 من مصنفات الشيخ المفيد رضى اللّه عنه ، ورجال الطوسي : ص 206 رقم 2655 ، وسير أعلام النبلاء ج 5 : ص 390 ، والطبقات لابن سعد ج 5 : ص 326 ( 3 ) لاحظ تقريب التهذيب ج 1 : ص 276 رقم 199 .